رحمان ستايش ومحمد كاظم
510
رسائل في ولاية الفقيه
النبيّ علما للزم كون العلماء أزيد علما وولاية من الأنبياء ، بل الظاهر التوزيع بكون علماء كلّ نبيّ وارثا لذلك النبيّ فيكون علماء هذه الأمّة وارثا لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومقتضى كون الجماعة وارثين عن واحد كون كلّ منهم آخذا بحصّة من التركة لا كون كلّ واحد آخذا للكلّ . وإذا كان كذلك فينبغي كون الولاية منقسمة بين العلماء ، وأين ذلك من إثبات الولاية للكلّ على الكلّ . لكن نقول : إنّ الأمر وإن كان من باب مقابلة الجمع بالجمع ، لكنّ الأصل فيها الاستغراق لا التوزيع ، كما حرّرناه في الأصول . نعم ، الظاهر هنا التوزيع ، إمّا في نفسه أو بملاحظة كون كلّ من العلماء أعلم من النبيّ ؛ لكن مقتضى التوزيع كون العالم وارثا للنبيّ لا كون علماء أمّة كلّ نبي وارثا لذلك النبيّ حتّى يلزم كون كلّ واحد من الجماعة وارثا لحصّة من التركة لا كون كلّ واحد آخذا للكلّ . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ وراثة العالم لا تقتضي انحصار الوارث فيه ، بل مقتضاه وراثته في الجملة . فلا يثبت المقصود إلّا أن يقال : إنّه يثبت الانحصار بتعريف الخبر بالإضافة نحو : « زيد صديقي » ؛ حيث إنّ تعريف الخبر بالإضافة يقتضي حصر المقدّم في المؤخّر ، لكنّ هذا المقال محلّ المنع كما حرّرناه في الأصول . إلّا أن يقال : إنّ المفهوم عرفا في المقام هو الانحصار لكنّه في مضمار العثار . ومع ذلك يمكن أن يقال : إنّ كلّا من الجمعين مستعمل في جنس الفرد . وقد أكثر السيد السند المحسن الكاظمي « 1 » استعمال الجمع المعرّف باللام في جنس الفرد . فمثل : يحبّ النساء ، ويخالط العلماء ، ويتواضع للفقراء ، ويصرف ذلك في الخيرات والقناطير والخانات وغير ذلك . ومن هذا الباب فلان يركب الخيل ، وكلام الملوك ملوك الكلام ، فيتّجه الاستغراق ، ولا يتأتّى محذور الاستغراق ولا محذور التوزيع . ومع هذا قد يقال : إنّ إضافة الإرث إلى الأنبياء يقضي بكون المراد من العلماء الأوصياء . وحمل الإضافة على ما هو بالواسطة والتخصيص أولى من المجاز . ولا أقلّ من التساوي
--> ( 1 ) . في كتابه « المحصول في علم الأصول » ( مخطوط ) .